سجل النشاطات الارهابية لزمرة "خلق" على الصعيدين الداخلي والخارجي لم يعد خافيا على احد ولاحاجة لاستعراضه بصورة تفصيلية لكن الجديد في الأمر هو دخول بعض المشايخ والامراء الخليجيين في ساحة التأييد العلني للزمرة. فيما يلي نستعرض أحدث المستجدات وأهم الخلفيات لهذه الزمرة في نشاطاتها وعلاقاتها داخل ايران وخارجها.

 

العالم الإسلامي: فيما يلي نستعرض أحدث المستجدات وأهم الخلفيات لهذه الزمرة في نشاطاتها وعلاقاتها داخل ايران وخارجها.
مؤشرات على الدعم الخليجي للزمرة
الامير تركي الفيصل الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السعودي والمعروف بعلاقاته الوطيدة واجتماعاته المتكررة مع المسؤولين الاسرائيليين، حضر الاجتماع السنوي الاخير للزمرة في باريس، وألقى كلمة كشف فيها وقاحته وغباءه السياسي بحسب مصدر مطلع في الخارجية الايرانية. الفيصل لم يدع شائبة في الاجهار بموقفه المناهض لطهران، حيث صرح علنا في التجمع بأنه يريد "اسقاط النظام" بسبب مساعي ايران لتصدير ثورتها! وكأنما هو صاحب القرار في شؤون البلدان الاخرى.
وما كشفته كلمة الفيصل في دعم هذه الزمرة هو اصرار الرياض على غلق الابواب وصم الاسماع أمام جميع دعوات طهران ومقترحاتها الانفتاحية القائمة على الاستعداد لاجراء محادثات مع الرياض على أرفع المستويات من أجل ايجاد حلول لمشاكل المنطقة ونزاعاتها المتواصلة لاسيما في سوريا والعراق واليمن والسعي لاعادة الاستقرار الى هذه البلدان.
وفي توجّه مماثل أبدى عدد من النواب البحرينيين موقفا داعما لزمرة "خلق" الارهابية ووصفوها بالمفتاح الرئيس لـ "اسقاط النظام في ايران"، وهو ما يكشف محاولات سلطات المنامة الرامية لصرف الانظار عن ازمتها الداخلية وصب الاهتمام على موضوع بعيد عنها عسى ان ينفعها في التقليل من الضغوط الشعبية المتزايدة.
ازدواجية المعايير وتضارب المواقف
الغريب ان النظامين السعودي والبحريني القائمان على حكم عشائري واسري يعود الى القرون الوسطى ولايعترف بحق الشعب في حيازة دستور ونظام انتخابي يتحدثان عن الديمقراطية والحرية في البلدان الاخرى، بل لا يقر النظام السعودي بأدنى حق مدني للمرأة كقيادة السيارة فضلا عن الحقوق الاخرى.
المتتبع لسياسات آل سعود في المنطقة يلاحظ بوضوح ان هذه الاسرة تمنح لنفسها حق الوصاية على البلدان الاخرى، فمنذ بدء الازمة السورية قبل أكثر من 5 أعوام دعمت السعودية المجموعات الارهابية المسلحة كجبهة النصرة وجيش الاسلام وغيرهما بحجة المساعدة على ايجاد تغيير ديمقراطي لكنها من جهة اخرى ارسلت مدرعاتها وجنودها الى البحرين لقمع انتفاضة الشعب المطالبة بالديمقراطية!
ومن المفارقات ان النظامين السعودي والبحريني اللذين يرفعان عقيرتهما ويصرخان على الدوام بشأن مزاعم "التدخل الايراني" في شؤون بلدان المنطقة يطالبان بشكل سافر باسقاط النظام في ايران عبر دعم المجموعات الارهابية المعروفة بنشاطاتها في قتل الابرياء كزمرتي خلق وريغي وغيرهما.
ما هي وجهة نظر النظام السعودي تجاه المرأة وارتباطها بالزمرة؟
النظام السعودي هو الوحيد في العالم الذي يصنف المرأة في الحقوق بأنها تأتي في المرتبة الثانية بعد الرجل وعليها متابعته في كل شؤونها واعاقتها عن مزاولة أبسط حقوقها المدنية كقيادة السيارة  فضلا عن منعها من نيل حقوقها السياسية كمشاركتها في الانتخابات غير الموجودة اساسا، هذا على الصعيد الداخلي، أما على الصعيد الخارجي فعلى العكس تماما، اذ لايجد مسؤولوه اية اشكالية في الوقوف الى جانب نسوة يضطلعن بمسؤوليات قيادية كما حدث بين تركي الفيصل ومريم رجوي في باريس، ومن حق المتابع التساؤل، هل ان المسؤولين السعوديين ينظرون الى المرأة في مجتمعهم بدرجة دنيا ويعتبرونها لاتستحق حيازة مكانة اجتماعية او سياسية كنظيراتها في البلدان الاخرى؟  
ما هي نظرة الشعب الايراني تجاه زمرة "خلق" الارهابية؟
معاناة الايرانيين من ممارسات هذه الزمرة الارهابية لم تكن وليدة ظروف طارئة بدأت وانتهت في مراحل زمنية محددة او اقتصرت على شريحة معينة كالسياسيين مثلا بل ابتدأت منذ انتصار الثورة الاسلامية ولحد الآن ولم تقتصر على الضالعين في المسؤوليات السياسية، بل شملت معظم قطاعات الشعب ونستعرض هنا محطات من تصرفاتها الارهابية والخسائر الناجمة.
- تفجير مقر الحزب الجمهوري الاسلامي في 27 حزيران / يونيو 1981 واستشهاد رئيس مجلس القضاء الاعلى السيد محمد حسين بهشتي واكثر من 70 شخصا من اعضاء الحزب بينهم ثلاثة وزراء و23 نائبا.
- تفجير مكتب رئاسة الجمهورية في 29 آب / اغسطس عام 1981 واستشهاد الرئيس  محمد علي رجائي ورئيس وزراءه محمد جواد باهنر.
- اغتيال امام جمعة مدينة تبريز اسد الله مدني في 10 ايلول / سبتمبر 1981.
- اغتيال امام جمعة شيراز السيد عبد الحسين دستغيب و 12 شخصا من مرافقيه في صلاة الجمعة بتاريخ 10 كانون الاول / ديسمبر 1981
- اغتيال امام جمعة مدينة يزد الشيخ محمد صدوقي في 1 تموز / يوليو 1982.
- اغتيال امام جمعة كرمانشاه الشيخ عطاء الله اشرفي اصفهاني في 14 تشرين الاول / اكتوبر عام 1982.
 - اغتيال المدعي العام الثوري الاسبق اسد الله لاجوردي في 22 آب / اغسطس عام 1998. شهريور 1377[69]
 - اغتيال قائد القوة البرية للجيش علي صياد شيرازي في 9 نيسان / ابريل  1999.
- استشهاد 14 مدنيا جراء تفجير وقع اثناء خطبة صلاة الجمعة بطهران في 14 آذار / مارس 1984.
- استشهاد 16 الف مدني جراء اغتيالات وهجمات عشوائية على وسائط النقل والساحات والمؤسسات والمساجد والاماكن العامة في مختلف المدن الايرانية.
- اغتيال 5 علماء نوويين ايرانيين بالتعاون مع الموساد الاسرائيلي من أبرزهم العالم النووي مجيد شهرياري في 28 تشرين الثاني / نوفمبر عام 2010.
واذا اردنا احصاء جميع العمليات الارهابية، فان المقام يطول للغاية ولايمكن استيعابه في تقرير صحفي بل يتطلب كتابا يسرد التفاصيل.
الا ان الخطوة الاشد فضاحة هو التحاق عناصر الزمرة وقيادتها الارهابية بالنظام العراقي السابق ابان حرب السنوات الثمانية في عقد الثمانينات وهو ما ضاعف السخط والكراهية تجاه هذه الزمرة الاجرامية.
جرائم عناصر زمرة "خلق" الارهابية في العراق
بعد استقرار نحو 3 آلاف من عناصر الزمرة الارهابية في معسكر العراق الجديد "اشرف" سابقا الواقع في محافظة ديالى شمال شرق العاصمة بغداد، حاول عناصرها التغلغل عبر الحدود بين البلدين للقيام بعمليات ارهابية اثناء حرب السنوات الثمانية الا انهم تكبدوا خسائر فادحة في الارواح والمعدات ومنوا بهزيمة نكراء خلال عمليات المرصاد بمحافظة كرمانشاه عام 1987 وبعد انتهاء الحرب شارك عناصر الزمرة في قمع انتفاضة الشعب العراقي بعد فشل غزو الكويت عام 1991 ومن ثم مشاركتهم في قمع حركة الاكراد في شمال العراق والتي اسفرت عن مصرع الآلاف جراء البطش والوحشية التي مارسها عناصر الزمرة، وبعد سقوط النظام العراقي المباد استمر عناصر الزمرة بعملياتهم الارهابية ثأرا للنظام ورئيسه المقبور "صدام"، لكن الحكومة العراقية فرضت عليهم الانتقال الى معسكر ليبرتي قرب بغداد واغلاق معسكر اشرف الذي سمي لاحقا معسكر العراق الجديد الذي شكل منطلقا لعملياتهم الارهابية في بغداد والمدن الاخرى.
موقف الغرب تجاه زمرة "خلق" الارهابية
رغم الدعم السياسي والتسليحي والاستخباري الذي قدمه الغربيون عموما والاميركيون خصوصا لزمرة "خلق"، الا ان فضائح ممارساتها ارغمت واشنطن على ادخال اسمها في قائمة المنظمات الارهابية، وذلك على عهد الرئيس الايراني محمد خاتمي في تسعينات القرن الماضي.
وفي 12 كانون الثاني / يناير عام 2009 اقرت وزارة الخارجية الاميركية مرة اخرى بالنزعة الارهابية لزمرة "خلق" الارهابية، لكن محكمة في واشنطن عدّت في 17 تموز / يوليو عام 2010 ابقاء الزمرة في قائمة المنظمات الارهابية خطأ.
وفي سياق متصل وبعد أعوام على ادراج الزمرة في قائمة المنظمات الارهابية قرر مجلس وزراء الاتحاد الاوروبي 26 كانون الثاني/ يناير عام 2009 شطب اسم الزمرة من قائمة المنظمات الارهابية.
أهداف محاولات بث الحياة في زمرة "خلق" الارهابية
الاميركيون والاوروبيون لم يدلوا بتفاصيل حول اسباب ودوافع مقنعة لشطب اسم الزمرة من قائمة المنظمات الارهابية رغم ان الزمرة لم تصدر قرارا حول تغيير اساليبها ونهجها الارهابي بل ركزت في جميع اجتماعاتها السنوية على تأكيد اتباع ذات النهج السابق في استخدام العنف والقوة من أجل تحقيق مآربها سوى احداث تغييرات لبعض المصطلحات والكلمات بهدف محاولة استمالة الرأي العام الغربي من أجل الحصول على أكبر دعم مالي من الاوساط والمنظمات والحكومات الغربية.
ويبدو من خلال هذا التطور في موقف الغرب المعلن والرسمي من الزمرة ان اسبابا سياسية تكمن وراء هذا الموقف الجديد يمكن خلاصتها في النقاط التالية:
- محاولة الضغط على طهران بعد التوصل الى الاتفاق النووي للحصول على المزيد من المكاسب السياسية.
- دفع طهران باتجاه ابداء المزيد من المرونة في مواقفها حيال ازمات المنطقة ودعمها الشديد للقضية الفلسطينية وفصائل المقاومة كحركتي حماس والجهاد.
- دفع عناصر الزمرة للتغلغل في الداخل الايراني بهدف زعزعة الاستقرار والامن بالتعاون مع المجموعات الارهابية المدعومة سعوديا وهو ماحصل مؤخرا حيث القي القبض على خلايا ارهابية حاولت تفجير سيارات مفخخة في الاماكن المزدحمة بطهران والمدن الاخرى.
- السعي لفتح ملفات اخرى ضد ايران كحقوق الانسان والترسانة الصاروخية بهدف ممارسة الضغوط والتآمر لاعادتها الى حظيرة الغرب تدريجيا.
وبعد كل هذا السجل الملئ بالارهاب لزمرة "خلق" الارهابية يمكن القول ان تغيير الموقف الرسمي الغربي واتخاذ الدعم السعودي للزمرة طابعا علنيا يصب في سياق المساعي الرامية لاحباط جهود ايران وحلفائها في جبهة المقاومة الهادفة الى تطهير المنطقة من الهيمنة الغربية والحد من ارهاب الكيان الاسرائيلي على شعوبها.

إضافة تعليق جديد